علي بن محمد البغدادي الماوردي

49

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أن يوسف لما قال ذلك غمزه جبريل عليه السّلام فقال : ولا حين هممت ؟ فقال وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ قاله ابن عباس . الثالث : أن الملك الذي مع يوسف قال له : اذكر ما هممت به ، فقال : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ قاله قتادة . الرابع : أن يوسف لما قال ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ كره نبي اللّه أن يكون قد زكى نفسه فقال « 91 » وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ قاله الحسن . ويحتمل قوله لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وجهين : أحدهما : يعني أنها مائلة إلى الهوى بالأمر بالسوء . الثاني : أنها تستثقل من عزائم الأمور ما إن لم يصادف حزما أفضت إلى السوء . قوله عزّ وجل وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي وهذا قول الملك الأكبر لما علم أمانة يوسف اختاره ليستخلصه لنفسه في خاص خدمته . فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ لأنه استدل بكلامه على عقله ، وبعصمته على أمانته فقال : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ وهذه منزلة العاقل العفيف . وفي قوله مَكِينٌ وجهان : أحدهما : وجيه ، قاله مقاتل . الثاني : متمكن في المنزلة الرفيعة . وفي قوله أَمِينٌ ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بمعنى آمن لا تخاف العواقب ، قاله ابن شجرة . الثاني : أنه بمعنى مأمون ثقة ، قاله ابن عيسى . الثالث : حافظ ، قاله مقاتل . قوله عزّ وجل : قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ أي على خزائن أرضك ، وفيها قولان :

--> ( 91 ) وقد تقدم قول الشوكاني في تعليق ( 8 ) وكأنه رحمه اللّه اعتمد كلام الحسن هنا .